ترامب لإيران: رقم هاتفي عند سويسرا اتصلوا متى شئتم !

المرصاد نت - متابعات

نقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية عن مصادر دبلوماسية أميركية قولها إن البيت الأبيض حدد رقما هاتفيا خاصا، في حال أرادت إيران الاتصال بالرئيس دونالد ترامب عن طريق سويسرا وذلك Trumb3029Iran.5.11في وقت تصاعد فيه التوتر بين أميركا وإيران على خلفية تشديد واشنطن عقوباتها على طهران وإرسالها قطعا حربية إلى مياه الخليج.

وقالت المصادر الدبلوماسية إن إدارة ترامب تواصلت مع سويسرا أول أمس الخميس وخصصت رقم هاتف يمكن للإيرانيين التواصل عبره مع البيت الأبيض. وأضافت المصادر أن السويسريين -على الأرجح - لن يسلموا الرقم ما لم يطلب الإيرانيون ذلك.

وأشارت المصادر إلى أن من غير المرجح أن يطلب الإيرانيون التواصل وأن مبادرة الرئيس ترامب للتفاوض صريحة.

وكان الرئيس الأميركي دعا أول أمس الإيرانيين للاتصال به من أجل التوصل إلى اتفاق يضم عدم امتلاكهم للسلاح النووي وأضاف ترامب أن إدارته لا تنوي إيذاء طهران بل تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد معها.

ولا توجد أي علاقات دبلوماسية بين أميركا وإيران منذ عام 1980م وتقوم سويسرا بدور رعاية مصالح أميركا في إيران كما تؤمن جنيف قناة اتصال دبلوماسية بين البلدين وقد تم التفاوض على أجزاء كبير من الاتفاق النووي الإيراني في سويسرا.

وسبق للرئيس الإيراني حسن روحاني أن قال في نهاية العام الماضي إن الولايات المتحدة قامت بإحدى عشرة محاولة لبدء مفاوضات مع بلاده خلال العامين الماضيين قوبلت جمعيها بالرفض من طهران.

وفي يوليو/تموز الماضي، قال الرئيس ترامب إنه مستعد لمقابلة روحاني دون شروط مسبقة لمناقشة كيفية تحسين العلاقات بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 قائلا "إذا أرادوا أن نلتقي.. فسنلتقي".

ورفض مسؤولون إيرانيون بارزون وقادة عسكريون عرض ترامب باعتباره بلا قيمة و"حلما" وقالوا إن تصريحاته تتناقض مع تحركه لمعاودة فرض العقوبات على طهران. وكانت أميركا أعلنت في مايو/أيار 2018 انسحابها من الاتفاق النووي الذي وقعته طهران والقوى الكبرى وقرر فرض عقوبات جديدة على طهران وفي الأيام القليلة الماضية ازدادت حدة التوتر بين الجانبين إذ أرسلت الولايات حاملة طائرات وقاذفات عسكرية للمنطقة لتحذير إيران.

إيران بين رسائل "دبلوماسية" وتهديدات "عسكرية"

"لا عداء لإيران مع أيّة دولة ولن نقف مكتوفي الأيدي حيال أيّة مؤامرة تُحاك ضد بلادنا وسنعوّض عن أيّة خسارة في عائدات النفط، فبلادنا علاقاتها طيّبة مع دول الجوار ما عدا دولة أو إثنتين مقابل حدود إيران الجنوبية. فقرار الولايات المتحدة بمحاولة تقليص صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر هي السياسة التي لا أساس لها، فقوّة الأميركيين ليست بالقدر الذي يقولونها". هذه بعض كلمات الرئيس روحاني في شقّها الدبلوماسي. أيضاً فروحاني أمنياً دعا عمال بلاده إلى "تعزيز الإنتاج وصادرات المُنتجات غير النفطية وذلك لمواجهة العقوبات الأميركية، واعتبر أن العمال يصبحون على خط جبهة عندما يتعلق الأمر بالتصدّي للولايات المتحدة والعقوبات التي تفرضها على إيران".إلى ذلك فنحن بصَدَد رسائل دبلوماسية أيضاً.

في الوسط هناك تطوّرات خليجية عقب إعلان الولايات المتحدة عدم تمديد الإعفاءات الخاصة بالعقوبات على عدد من الدول التي تستورد النفط الإيراني وإن أعقبه تأكيد سعودي عن استعدادهم تعويض أي عجز سينتج من وقف الصادرات الإيرانية من النفط. وإن جاء ردّ المرشد خامنئي بوصفه قرار الولايات المتحدة إنهاء إعفاءاتها من العقوبات للدول التي تستورد النفط الإيراني بأنه "قرار عدائي لن يمر من دون رد فلن تؤدّي المحاولات الأميركية لحظر النفط الإيراني إلى أية نتيجة فسنصدِّر كميات النفط التي نحتاجها وننوي تصديرها".

وزير النفط الإيراني "بيجن زنغنه" حضرَ على الخط مُصرِّحاً بأنّ "مَن يستخدمون النفط كسلاحٍ ضد أعضاء أوبك يهدِّدون بموت المنظمة، فعلى كل مَن يستخدم النفط كأداةٍ سياسيةٍ أن يتقبَّل عواقب ذلك. إن الأولويات هذا العام هي استمرار تصدير النفط والسعي إلى تزويد المصافي ومصانع البتروكيماويات، وأيضاً زيادة إنتاج الغاز الغني والتعاون مع الشركات العلمية، فالولايات المتحدة لن تستطيع وقف صادرات النفط الإيراني بالكامل".

التهديات العسكرية الإيرانية حضرت سريعاً، حيث تصبّ التصريحات بالغة الدلالة لوزير الخارجية الإيراني. من نيويورك، في هذا الطريق.. فيصرّح إن "إيران ستواصل بيع النفط وسيستمر مروره عبر مضيق هرمز. وإذا لجأت الولايات المتحدة إلى منعنا من ذلك بإجراء جنوني مُغامِر فإننا سنردّ". هذه التصريحات واكبتها وأعقبتها مناورات ورسائل عسكرية إيرانية تبدو كأنها تستبق أيّ مخطط أميركي يتجاوز خطوط طهران الحمر. فتتحدّث عن نفسها كصاحبة منطقة جيوسياسية وجيوستراتيجية وجغرافية اقتصادية مهمة في المنطقة، ذلك ما يجعلها في قلب السياسة العالمية.

الحقيقة الواقعة أن إيران "قد تجلس إلى طاولة المحادثات مع الولايات المتحدة الأميركية في حال أوقفت الأخيرة ضغوطها على طهران وقدَّمت اعتذاراً لها فالولايات المتحدة الأميركية ليست جادَّة في مسألة التفاوض مع طهران وعليه فإن أيّ طلب للتفاوض يستند إلى كذب لن يؤدّي إلى نتيجة. فالشعب الإيراني يُدرك جيداً أن المقاومة هي أفضل سبيل لمواجهة المبادرات غير القانونية فالتفاوض هو الطريق الذي يجب أن نسلكه بعد إنهاء كافة أنواع الضغوط الممارسة ضدنا. كما أننا رجال حرب ودفاع، فإننا رجال تفاوض ودبلوماسية أيضاً". وهنا دبلوماسية وعسكرية للرئيس روحاني.

التهديدات تخطّت الخط الأحمر في "خيارات الجمهورية الإسلامية العديدة وسلطات البلاد تبحثها. والانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية أحدها". على حد قول محمّد جواد ظريف. وهدّدت إيران أيضاً بالانسحاب من الاتفاق النووي ذاته حال إخفاق القوى الأوروبية في ضمان حصول طهران على منافع اقتصادية. وقالت الدول الأوروبية إنها ستساعد الشركات على الاحتفاظ بعملياتها مع إيران ما دامت ملتزمة الاتفاق لكن طهران انتقدت ما تعتبره وتيرة تقدّم بطيئة في تطبيق آلية مدفوعات لتسوية التجارة بين إيران وأوروبا. "كان لدى الأوروبيين سنة لكن للأسف لم يتخذوا أية إجراءات عملية. ما نتوقعه منهم هو إظهار خلاف ذلك ولا أعتقد أن لديهم الكثير من الوقت".

لقد نشرت وكالة الأنباء الإيرانية تسنيم على موقعها على الإنترنت الأحد تسجيل فيديو لا يحمل تاريخاً، تظهر فيه طائرة بلا طيّار زرقاء كُتِبَ عليها "أبابيل 3" بالأحرف الفارسية واللاتينية وهي تُقلع من مدرج صحراوي قريب من شاطئ البحر. وكتبت تسنيم أن التسجيل الذي ترافقه موسيقى فيلم أشبه بأفلام التشويق، صوّرته القوّة البحرية للحرس الثوري. وبعد إقلاع الطائرة تظهر لقطات من الجو لسفينتين حربيتين في البحر تابعتين كما يبدو لحاملة طائرات اقتربت منها الكاميرا. وكُتِبَ على سارية السفينة رقم 69 بالأحرف الكبيرة. وبعد ذلك يعرض التسجيل بشكل معلومات مُضافة إلى الصورة تفاصيل عن أرقام عدد من الطائرات المُتوقّفة على السفينة وبعضها يُرى بالعين المجرّدة وخصوصاً طائرتي استطلاع أميركيتين من طراز "أواكس" وبعض مقاتلات "أف 18"

هيئة الأركان الإيرانية حضرت سريعة فلوَّح رئيسها الجنرال محمّد باقري مُجدّداً بإغلاق المضيق، في حال منع بلاده من استخدامه. وقال باقري في تصريحاته "إن بلاده مُستعدّة لحماية المضيق إذا حاولت الجهات الأخرى خلق مشاكل فيه في حال لم تتمكّن إيران من تصدير نفطها عبر المضيق فبالتأكيد لن تستطيع الدول الأخرى ذلك، فبلاده لا تعتزم إغلاق المضيق حالياً لكنها قد تفعل في حال أُجبِرَت على اتخاذ خطوات مُضادّة ضد الأعداء (الولايات المتحدة). وأن الجيش الإيراني مستعد لتنفيذ أيّ قرار يتعلّق بإغلاق المعبر يصدر عن السلطات الإيرانية. فالحرس الثوري الإيراني تدرَّب في مناوراتٍ سابقة على تدمير سفن في مضيق هرمز"

يبقى أن المضيق أحد الشرايين الرئيسة حول العالم في نقل النفط، حيث يمر عبره نحو 80 بالمئة من النفط السعودي والعراقي والإماراتي والكويتي في طريق التصدير إلى دول معروفة باعتمادها العالي على مصادر الطاقة مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وسنغافورة. وحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن مضيق هرمز يُعدّ المضيق الأول حول العالم من حيث كمية النفط التي تمرّ عبره حيث بلغ معدّل مرور النفط اليومي منه 2016م حوالى 18.5 ملايين برميل ما يشكّل نحو 40 بالمئة من تجارة النفط عبر البحار. رغم ذلك كله فلا أحد يعرف أيهما سينتصر.. رسائل السياسيين الدبلوماسية أم تهديدات قادة الجيوش العسكرية؟.

المزيد في هذا القسم:

المزيد من: الأخبار العربية والعالمية