المرصاد نت - رآي اليوم
القى جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية قنبلة شديدة الانفجار في بركة الازمة اليمنية الملتهبة عندما اعلن في ختام مباحثاته مع وفد يمثل أنصار الله
التقاه في العاصمة العمانية مسقط عن التوصل الى اتفاق لإطلاق النار يوم غد الخميس يمهد للعودة الى المفاوضات وتطبيق خريطة الطريق التي وضعتها الأمم المتحدة وتنص على حكومة وحدة وطنية، و انسحابات وتسليم الأسلحة للحكومة الجديدة.
هناك شكوك كبيرة حول فرص نجاح هذا الاتفاق خاصة في أوساط حكومة الرياض التي فوجئت به و كانت مثل “الزوج المخدوع آخر من يعلم” وهذا ما يفسر التصريحات الغاضبة جدا لوزير خارجيتها السيد عبد الملك المخلافي التي وصف فيها الاتفاق بأنه فقاعة إعلامية على حساب الشعب اليمني وان حكومته غير معنية به و “يمثل رغبة في افشال مساعي السلام بالوصول الى اتفاق مع الحوثيين بعيدا عن الحكومة”.
رفض حكومة هادي التي تعرضت لأبشع أنواع التهميش امر مفهوم فلا يمكن لهذه الحكومة ان تقبل باتفاق يؤدي الى إخراجها من السلطة وبعد عشرين شهرا من انطلاق العدوان تحت عنوان إعادة الشرعية الذي ادي الى مقتل عشرة آلاف يمني وتدمير البنى التحتية لليمن.
من الواضح ومن خلال خريطة طريق كيري ان المملكة السعودية “تريد أي حل” للازمة اليمنية بوقف حرب الاستنزاف المالي و البشري التي تخوضها، خاصة على حدودها الجنوبية، مثلما يوقف أيضا اطلاق الصواريخ الباليستية على مدنها الكبرى التي باتت تشكل قلقا، و رعبا، للمواطن السعودي في ظل ظروف تقشف معيشي صعبة تفرضها عليه دولته للخروج او تخفيف ازمتها المالية.
القيادة السعودية استعانت بالوزير كيري وكلفته بإيجاد سلم لإنزالها عن شجرة الازمة اليمنية، ولم تعد تأبه بحليفها هادي ولا حكومته، وتأكيد بيان وزارة الخارجية العمانية “ان الاتفاق ينص على تفعيل اتفاقية ظهران الموقع في نسيان (ابريل) الماضي وينص على وقف الاعمال القتالية”، يوحي بذلك التوجه ويعززه.
اتفاق “ظهران الجنوب” جرى توقيعه بعد مفاوضات بين الحكومة السعودية وانصار الله ويتعلق بالعمليات القتالية على الجبهة الحدودية ولم يصمد الا لأيام معدودة وانهار بعد ذلك وتوغلت القوات اليمنية في مدن الجنوب السعودي مثل جيزان ونجران وما زالت تسيطر على بعض الأراضي هناك وتواصلت عملية اطلاق الصواريخ، ووصلت الى مدينتي جدة والطائف شمالا.
لقاء كيري مع وفد انصار الله يشكل اعترافا أمريكيا مهما بانصار الله كقوة رئيسية في اليمن وهذا في حد ذاته انتصار سياسيا كبيرا له وتأكيدا على استقلاليته وقوته على الارض و رسالة الى القيادة السعودية بالسير على الطريق نفسه وهذا ما يفسر في اعتقادنا تهميشها للرئيس هادي وحكومته واستعدادها للتخلي عنه في المرحلة المقبلة اذا كان هذا التخلي يمكن ان يخرجها من هذه المصيدة اليمنية المكلفة والمحكمة الاغلاق التي وقعت فيها.
كان لافتا صمت حزب “المؤتمر” الذي يتزعمه الرئيس علي عبد الله صالح تجاه هذا الاتفاق فلم يصدر عن الحزب أي بيان يؤيد الاتفاق او يعارضه رغم ان ممثليه لم يشاركوا ولم توجه الدعوة لهم اصلا للمشاركة في مفاوضات مسقط التي أدت اليه واكتفى احد افراد الوفد المؤتمري المفاوض الى القول، وباقتضاب شديد لـ “راي اليوم” ان الحزب مع أي اتفاق يوقف الحرب وان “المؤتمر” اطلع على وثيقة الاتفاق وبنودها كاملة ولكنه لم يبد تفاؤلا كبيرا بنجاحه، وقال “ان هذا النجاح مرهون بوجود آليات للتطبيق والمراقبة”.
تحالف العدوان الذي تقوده السعودية يواجه امتحانا صعبا في اليمن و “عاصفته” بدأت تفقد زخمها واطالة امد الحرب بات يحدث شروخا في صفوفه تتسع بمضي الوقت وغياب المخارج السياسية من هذا المأزق، وهناك انباء عن خلاف سعودي اماراتي في اليمن حول مستقبل جنوبه خاصة ولا نعتقد ان الوزير كيري يملك الوصفة الناجعة لإيقاف الحرب ليس لان أيامه في الخارجية الامريكية باتت معدودة وانما أيضا لان الوقائع على الأرض ترجح كفة القوات اليمنية وليس تحالف العدوان السعودي هذا مايعتقده الكثير من الخبراء والمراقبين.
الرئيس هادي وحكومته وانصاره ربما يواجهون المزيد من التهميش من قبل حاضنتهم السعودية في الأيام والاشهر المقبلة واقامتهم في الرياض قد تتحول الى اقامة دائمة.. والله اعلم.
المزيد في هذا القسم:
- الامنية العليا تدعو الاطراف في عدن الالتزام بالهدوء والعودة إلى الحوار لإنهاء الازمة الراه... دعت اللجنة الامنية العليا، جميع الاطراف في محافظة عدن، إلى الالتزام بالهدوء والعودة إلى طاولة الحوار والبحث عن مخارج وحلول للازمة الراهنة وما ترتب عليها من مو...
- إحتجاجات غاضبة بعدن وأزمة مشتقات نفطية خانقة و“الشرعية” تنهب ثروات الجنوب! المرصاد نت - متابعات اندلعت إحتجاجات غاضبة مساء اليوم الإثنين في حي العري بمديرية خور مكسر بعدن جنوبي البلاد على خلفية إنقطاع المياه بسبب إستمرار أزمة المشتقا...
- مجلس الإنقاذ اليمني "تحت التأسيس" يتضامن مع أبناء المهرة في تصديهم لغطرسة المحتلين السعود... المرصاد نت - خاص أصدر مجلس الإنقاذ اليمني "تحت التأسيس" بيان أكد فيه إن ما يحدث اليوم من إعتداء سافر على محافظة المهرة وأبنائها الأشاوس هو جزء لا يتجزاء من ال...
- ديلي تلغراف : المبعوث الأممي يستبعد هادي وحكومته من المفاوضات القادمة! المرصاد نت - متابعات كشفت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية بأن المبعوث الأممي لليمن يقوم بمشاورات مكثفة مع أطراف النزاع ومنها جماعة الحوثيين وقيادات جنوبية ومن ضم...
- وسط انقسام غير مسبوق .. "صادق أبو رأس" على رأس "المؤتمر" المرصاد نت - متابعات بعد شهر ونيّف على مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح ووسط حالة من الانقسام والتشرذم الحاد الذي يعصف بحزب المؤتمر الشعبي العام أختارت الل...
- مستويات غير مسبوقة للمعارك في تعز .. مرتزقة العدوان خارج السيطرة المرصاد نت - متابعات ادت المعارك بين الجماعات المرتزقة المسلحة الي مصرع القيادي الميداني في صفوف مرتزقة العدوان السعودي في تعز عماد سرحان و 7 من مرافقيه في...
- وزير بريطاني: السعودية تكذب علينا وتقصف المدنيين في اليمن بقنابل عنقودية بريطانية المرصاد نت - متابعات نشرت صحيفة الغارديان البريطانية في عددها الصادر يوم الخميس تقريراً مطولاً يثبت استخدام السعودية لقنابل عنقودية بريطانية الصنع في ال...
- الوفد الوطني ينفي الانباء التي تتحدث عن أستعداده لمغادرة الكويت المرصاد نت - متابعات نفى مصدر خاص في الوفد الوطني الانباء التي تتحدث عن مغادرة الوفد الكويت وقال المصدر ان الوفد الوطني لازال في الكويت ولن يغادر الا اذا فشلت...
- برقيّات سعود الفيصل في 2014: هكذا أديرت «الوصاية» على اليمن المرصاد نت - الأخبار تتكشف يوماً بعد آخر حقائق تؤكد تدخل النظام السعودي في اليمن وسعيه الحثيث لمواصلة فرضه الوصاية عليه من خلال شراء ولاءات مسؤولين وساسة الصف...
- محمد عبدالسلام : ما زلنا مع أي حل سياسي عادل يضمن الشراكة والتوافق المرصاد نت - الكويت التقى فريق القوى الوطنية برئاسة محمد عبدالسلام وعارف الزوكا صباح اليوم الثلاثاء بأمير دولة الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي أكد خل...