المرصاد نت - متابعات
دمار وخراب كبيرين تتعرض لهما مدينة الحديدة غربي اليمن -260 كم غرب صنعاء- والتي يطلق عليها اليمنيون "عروس البحر الأحمر" بفعل القصف الجوي والبحري الكثيف.
ولأن المواجهات حالياً تدور في الجزء الحيوي القريب للمدينة حيث صوامع ومطاحن ومخازن الحبوب المركزية وحيث مصانع الألبان ومنشآت المؤسسة الاقتصادية العسكرية التي تغذي المطبخ اليمني بالبقوليات: الفول، الفاصوليا، البازاليا، الألبان والعسل والجُبن والسمسم وأكثر من 19 نوعاً من الذُرة فإن الأوضاع الإنسانية والمعيشية في البلاد تكون قد دخلت عمليا في المجال الإنساني الأكثر مأساوية: طاعون المجاعة.
وإلى مصانع ومنشآت القطاع الخاص ومزارع الدواجن التابعة لكبار البيوت التجارية في اليمن: هائل سعيد، اخوان ثابت، ردمان، الغراسي، الحباري، سابحة، وغيرهم فإن قوات تحالف العدوان السعودي الإماراتي إذا ما استكملت الهدف الرئيسي من حربها على الحديدة: تدمير ميناءها أو السيطرة عليه تكون بلاد "العربية السعيدة" قد دخلت عالم المجاعة الحقيقية فعلاً.
في الماضي عم الجوع والوباء أرجاء البلاد عندما ساق أطراف الصراع حروبهم إلى هذا الميدان وهذه المربعات التي يتقاتلون فيها اليوم.
عصفت باليمن في القرنين الماضيين (العشرين والتاسع عشر) مجاعتين رهيبتين، عقب تدمير ميناء المخاء الذي كانت اليمن تصدر منه البُن إلى جميع أنحاء العالم. وبسقوط الميناء، يومها وبسبب الدمار الذي ألحقته الحروب بمدن وأسواق تهامة دخلت اليمن عصر الظلام والبؤس وتأخرت البلاد على كل المستويات: تعطل انتاج البُن وتوقف تصديره وتراجعت كمية الحبوب المزروعة وتلك المعروضة في الأسواق.
لا تمثل تهامة بسهلها الخصب، سلة زراعية فحسب ولكن "لو زرعنا تهامة لأكلنا الى يوم القيامة" وفقا لهذا المثل الشائع بين اليمنيين. وتهامة أيضاً سوق، لتبادل المنتجات المحلية بين السهل والجبال وهي إلى ذلك مجتمع رعي، حيث اشتهرت بتربية الأغنام والضان والأبقار والإبل والنحل.
يوجد في تهامة على طول السهل بدء من "رأس العارة جنوبا" وحتى "جيزان" في أقصى الشمال اليمني: عشرون سوقاً مركزياً هذه الأسواق كانت في الماضي تنشط بالتناوب على عدد أيام الأسبوع أما اليوم فهي عبارة عن مدن صغيرة متفاوتة الحجم، حركتها التجارية نشطة على مدار 24 ساعة. وفي بيئة زاخرة بالحياة ومنتجة كـ"تهامة" اليمن فإن تعرضها للدمار والحرب، ستصيب حياة الإنسان اليمني مرة أخرى بأضرار عميقة لن يتجاوزها لعقود طويلة. لقد بدأ ناقوس الخطر الإنساني يدق بالفعل خصوصاً بعد تصريحات وزير الدفاع الأميركي التي أشار فيها إلى أن مشروع تقسيم اليمن دخل حيز التنفيذ: إقليم للزيود وأقاليم للشوافع أو بمعنى أدق: تحويل اليمن إلى "يمنات".
تصريحات وزير الدفاع الأميركي التي أعقبها تصريح مايك بومبيو وزير خارجية الرئيس دونالد ترامب الداعية إلى فكرة السلام، تنذر بحرب طويلة إذ يستحيل فرض سياسة الأمر الواقع لتقسيم بلد خاض أصلاً عبر تاريخه حروب توحيد الكيان واستعصى على الأجنبي.
يبلغ عدد سكان مدينة الحديدة الساحلية مليون نسمة، من أصل 2 مليون ونصف سكان المحافظة بالكامل وتعتبر الحديدة من أكثر مدن اليمن ازدحاماً حيث الأحياء الفقيرة التي يعيش أهلها داخل بيوت متلاصقة من "الصفيح" و"العشش" المتهالكة المسقوفة بأجنحة النخيل تطوقها ألواح "الزنك" الصدئة.
ويشكل الفقراء النسبة الأكبر بين بقية الطبقات داخل المدينة. حيث لا يتعدى دخل الفقير في اليوم (5 دولارات) إذ يعتمد الكثير منهم على أعمال منحفضة العائد، مثل قيادة الموترات (الدرجات النارية) كوسيلة مواصلات رئيسية للتنقل بين أحياء وأسواق وشوارع المدينة إضافة إلى العمل في باصات النقل الصغيرة أو عمال في الورش والمصانع وحمالين في الميناء وداخل المخازن التجارية.
وفوق ذلك هناك قطاع واسع من المتسولين والغلابى الذين يعانون فاقة شديدة وحاجة دائمة للطعام والضرورات. وهذه الفئات الأشد فقراً ستكون أول الجائعين، إذ أنها تعتمد في جلب حاجاتها من الطعام والماء على العائد اليومي بالكاد. وبالنظر إلى ذلك فإن هؤلاء، وهم يعدون بمئات الآلاف سيدفعون الكلفة الأكبر لهذه الحرب وهم الآن بين خيارين مأساويين: إما أن يموتوا داخل بيوتهم الخشبية بزخات الرصاص وهدير القذائف أو أن يموتوا من الجوع داخلها أيضاً.
تهاجم القوات الموالية لـهادي المدينة من جهة الجنوب وحتى الآن لم تحقق هذه القوات المسنودة بغطاء جوي واسع وإسناد بحري متواصل أي اختراق إلى قلب المدينة حيث لا يزال القتال في الأطراف الجنوبية الشرقية والغربية ولكن قذائف المدفعية وإغارات المقاتلات الجوية على أحياء المدينة ومنشآتها الحيوية، لم تتوقف.
ورغم موجات النزوح الكبيرة التي شهدتها المدينة في الشهرين الماضيين، وارتفاع أعدادهم في الأيام الأخيرة إلا أن أحياء مديريتي "الحوك" و "الحالي" وهما المديريتان الأكثر ازدحاماً بالفقراء ومحدودي الدخل، لم تشهدا نزوحاً كبيراً وفقاً لمصدر محلي حيث لايزال الغالبية من سكان هاتين المديريتين قابعين داخل مساكنهم المتواضعة المغروسة في الرمل والمؤكد أنهم يعيشون وضعاً إنسانياً صعباً.
المزيد في هذا القسم:
- حكومة هادي تستعد لعقد جلسة استثنائية لمجلس النواب في عدن المرصاد نت - متابعات في وقت يجري فيه الحديث عن عودة هادي إلى عدن تمكنت القوات اليمنية المستركة من قطع خط دمنة خدير – المسراخ عقب تجدد الاشتباكات جنوب غر...
- اغتيال ضابط في الأمن السياسي بعدن المرصاد نت - متابعات اغتال مسلحون مجهولون ظهر اليوم الجمعة عقيدا بجهاز الأمن السياسي في محافظة عدن جنوب البلاد . وقال شهود عيان إن مسلحين مجهولين اطلقوا ال...
- تحالف العدوان يتنصّل من السويد: تصعيد «واسع» في الحديدة! المرصاد نت - رشيد الحداد خلافاً لاتفاق السويد بشأن وقف النار و«إعادة الانتشار» في الحديدة، غرب اليمن، تجاوزت الأعمال العسكرية للقوات الموالية للإم...
- الجيش واللجان يصدون زحفاً للمرتزقة باتجاه عسيلان في شبوة متابعات : تمكن أبطال الجيش واللجان الشعبية اليوم الأربعاء من صد زحف لمرتزقة العدوان باتجاه مديرية عسيلان بمحافظة شبوة جنوب البلاد. وأفاد مصدر عسكري أن و...
- الإفراج عن الطبيبة الطاجاكستانية المختطفة في مأرب الطبيبة الطاجكتسانية تم اليوم بمحافظة مأرب الإفراج عن الطبيبة الطاجاكستانية جوليا روف ايفا التي أُختطفت قبل أشهر في مدينة مأرب من قبل عناصر قبلية. وقال مصدر مس...
- الإنجيليّون الأميركيون يمنعون وقف الحرب على اليمن! المرصاد نت -وفيق رمضان الإنجيليّون لا يتحرّكون بأبعاد طائفية مجرّدة فهم بالتأسيس محصّلة تقاطعات مُبالَغ بها مع اليهودية لكنهم أصبحوا قوّة دينية سياسية اقتصادية...
- سقطرى " محطة " للأطماع الدولية .. متى بدأ تدخل الامارات فيها ؟ المرصاد نت - متابعات جزيرة سقطرى اليمنية واحدة من أهم أربع جزر على الكرة الأرضية وهذه الأهمية أتت من كونها تتميز بتنوع طبيعي حيوي لا يوجد في أي مكان في العالم ...
- أربعةُ حقائق عسكريّه..آيّاتٌ تُبلِّغُنا عُمق انتصارُنا ومداه المرصاد نت - متابعات #الاولى : طيلة 3أعوام 17 دوله غازيه إقليميه ودوليه ومرتزقتهم من الخارج والداخل ماذا جنوا على الأرض سوى الهزائم والخسائر..زعم الغزاه والمرت...
- مجزرة جديدة لتحالف العدوان بحق أطفال الدريهمي .. من يوقف المأساة! المرصاد نت - متابعات لم تجف قبور أطفال ضحيان الذين سقطوا بغارة لتحالف العدوان السعودي في التاسع من أغسطس الجاري حتى ارتكب طيران العدوان جريمة أخرى سفك فيها ال...
- أعتراف أمريكي بالتخطيط والمشاركه بالعدوان على اليمن المرصاد نت - متابعات اعتراف الخبير والمحلل العسكري لدى البنتاغون الأمريكي رونالد جيمي والمشهور في تحليلاته العسكرية بأنخراط بلاده ومشاركتها بالتخطيط والتنسيق ...