هدنة الحديدة تحت نيران الخروقات اليومية المستمرة!

المرصاد نت - متابعات

قالت مصادر محلية بمحافظة الحديدة إن سلسلة انفجارات عنيفة هزت فجر اليوم ميناء الصليف شمال المحافظة. وذكرت المصادر أن انفجارات يرجح أنها لمخازن أسلحة وذخائر هزت ميناء ALsaliaf2020.1.8الصليف الذي تسيطر عليه سلطة صنعاء. من جانب آخر قالت مصادر عسكرية إن مايسمي بلواء العمالقة دفع بتعزيزات عسكرية إلى جنوب المحافظة حيث أن عتاداً عسكرياً وآليات وعربات مختلفة وصلت إلى مديرية الدريهمي وتشهد محافظة الحديدة اشتباكات يومية مستمرة متقطعة بين الأطراف المتحاربة.

ومع كل ظهورٍ لبوادر تصعيد ميداني تعود مدينة الحديدة الاستراتيجية غربي البلاد إلى الواجهة حيث ارتفعت وتيرة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الهش على الرغم من انتشار فرق الرقابة التابعة للأمم المتحدة. ويأتي ذلك في ظلّ الانسداد الذي يواجه مفاوضات تنفيذ مقتضيات اتفاق استوكهولم الذي تمّ التوصل إليه برعاية الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2018م على صعيد خطوات "إعادة الانتشار".

وخلال الساعات الـ48 الماضية تبادلت الأطراف المتصارعه الاتهامات بتصعيد الخروقات. وقال سلطة صنعاء أن قوات حكومة هادي قصفت بأكثر من 112 قذيفة مدفعية أهدافاً في قريتي الدحفش والشجن في مديرية الدريهمي بالإضافة إلى 22 قذيفة استهدفت أطراف مديرية حيس، فضلاً عن استخدام الأسلحة الرشاشة.

من جهتها اتهمت قوات حكومة هادي والتشكيلات المدعومة من "التحالف" السعودي سلطة صنعاء باستخدام قذائف مدفعية الهاون الثقيل وقذائف مدفعية متنوعة ضد أهدافٍ لما يعرف بـ"القوات المشتركة" في كلٍ من مديريات حيس والتحيتا والدريهمي والجبلية. وتنتشر في أغلب هذه المديريات مناطق تماس يتقاسم فيها الطرفان السيطرة ويتبادلان الاتهامات بشأن الخروقات منذ أكثر من عام.

وكان التصعيد في وتيرة الخروقات بدأ اعتباراً من أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي في أعقاب الاجتماع السابع الذي عقدته لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة والتي يرأسها كبير المراقبين الدوليين الجنرال الهندي أبهيجيت غوها. وعقدت اللجنة اجتماعها على متن "السفينة الأممية" في البحر الأحمر قبالة الحديدة، بحضور ممثلي الطرفين لمناقشة خطط إعادة الانتشار لكن من دون أن تخرج باتفاق حول خطوات واضحة المعالم من شأنها أن تحقق خطوة جديدة على صعيد تنفيذ اتفاق السويد.

وبحسب مصادر محلية في مدينة الحديدة فإن الخروقات اليومية لوقف إطلاق النار تمثل مصدر تهديدٍ مستمر لسكان الأحياء القريبة من مناطق التماس في الأجزاء الجنوبية والشرقية للحديدة. ويشمل ذلك مديرية الدريهمي التي تعد أبرز نقطة ساخنة على أطراف المدينة بعدما تمكنت قوات وتشكيلات التحالف العسكري السعودي خلال معارك العام 2018م من التقدم والسيطرة على أجزاء منها فيما لا يزال الجيش واللجان الشعبية يحتفظون بالسيطرة على أغلب أجزاء المدينة والأمر نفسه بالنسبة لمناطق الحديدة الريفية ومدنها الثانوية.

ويترافق التصعيد في الحديدة مع عقبات تواجهها جهود المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث والذي تمحورت أغلب لقاءاته بما فيها الجولة الأخيرة في ديسمبر الماضي حول تعزيز صمود الاتفاق. وعلى الرغم مما يعتبره فريق الأمم المتحدة إنجازاً بوقف العمليات العسكرية عن الحديدة منذ أكثر من عام إلا أنه يواجه في المقابل انتقاداتٍ من عدم قدرته تنفيذ بنود الاتفاق وبالذات في ما يتصل بـ"إعادة الانتشار"، وهو العنوان الذي توقفت عنده المفاوضات مع تحقيق تقدم ثانوي بتشكيل لجنة رقابة مشتركة لم تنجح هي الأخرى بالحدّ من الخروقات.

الجدير بالذكر أن اتفاق الحديدة المبرم في 13 ديسمبر/كانون الأول 2018م ينص في شقّه الأول على وقف العمليات العسكرية وهو ما حدث بالفعل على نطاقه الأوسع بالإضافة إلى الخطوات المتصلة بتشكيل لجنة الرقابة الأممية. على الرغم من ذلك فإن الجزء الخاص بالخطوات المفترض أن تفضي إلى نزع فتيل الحرب عن المدينة تعثر إلى حدٍّ كبير. ويقدم الطرفان تفسيرين مختلفين لمقتضيات هذه البنود بما يجعل المدينة الاستراتيجية التي تضم الميناء الأهم في البلاد عرضةً لتجدد المعارك في أيّ لحظة مثلما أن الخروقات تتواصل بوتيرة يومية. ويدفع المدنيون في المحافظة الثمن الأكبر في كل ذلك مع تعطل العديد من المصالح في الحديدة ونزوح عشرات الآلاف من أبنائها إلى مناطق يمنية أخرى.

المزيد في هذا القسم: